ابن كثير

221

السيرة النبوية

ما عدا أن رجعت راجعني القر وجعلت أقرقف ، فأومأ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وهو يصلى ، فدنوت منه فأسبل على شملته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى . فأخبرته خبر القوم ، أخبرته أنى تركتهم يرحلون . قال : وأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا " يعنى الآيات كلها إلى قوله : " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا " أي صرف الله عنهم عدوهم بالريح التي أرسلها عليهم والجنود من الملائكة وغيرهم التي بعثها الله إليهم " وكفى الله المؤمنين القتال " أي لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم بل صرفهم القوى العزيز بحوله وقوته . لهذا ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ونصره عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، فلا شئ بعده " . * * * وفى قوله : " وكفى الله المؤمنين القتال " إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبينهم . وهكذا وقع ، ولم ترجع قريش بعدها إلى حرب المسلمين ، كما قال محمد بن إسحاق رحمه الله : فلما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا : " لن تغزوكم قريش بعد عامكم ولكنكم تغزونهم " . قال : فلم تغز قريش بعد ذلك ، وكان يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله عليه مكة . وهذا بلاغ من ابن إسحاق . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى عن سفيان ، حدثني أبو إسحاق ، سمعت سليمان ابن صرد رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الآن نغزوهم ولا يغزوننا .